الخميس , أكتوبر 23 2014
جديدنا
أنت هنا: الرئيسية مقالات قواعد العشق الأربعون

قواعد العشق الأربعون

FacebookTwitterEmailGoogle+

  كتبَتهُ: إيمان دعبل

إيمان

تُرجم هذا الكتاب لأكثر من ثلاثين لغة وبيع منه أكثر من نصف مليون نسخة وقُيم بأربع نجوم في موقع القود ريدرز بينما أقيمه شخصيا بخمس نجوم.

أما مؤلفته إليف شافاق ذات الأصول التّركية، التي تكتب باللغتين التركية والإنجليزية فإنها تعتبر من أهم الكُتاب في العالم، وكتبها من أكثر الكتب مبيعا؛ وقد حصدت العديد من الجوائز المحليّة والعالمية عن مؤلفاتها الأحد عشر، التي من بينها كتابان آخران يتحدثان عن الصوفية ،ويبدو أنها عليمة بخفاياها وأنها اشتغلت عليها اشتغالا مكثفا حتى تمكنت – كما تقول-  من صياغة القواعد الأربعين بنفسها،  بالإضافة إلى امتلاكها رؤية فلسفية عميقة و معرفة واسعة تتجلى بوضوح في هذه التحفة الأدبية المتقنة.

بعد هذا التقرير الويكيبيدي الذي كان لابد منه، سأحدثكم عن هذا الكتاب الذي استحوذ على قلبي، وأسرني بين سطوره، وأكاد أجزم أنّ مَنْ يبدأ في قراءته لن يكون هو نفسه عندما ينتهي منه، لأنه سينمو ويتغير بما سيكتشفه ويكتسبه في رحلته بين فصول الكتاب كلما جد في السير، وكأنه يتعرف إلى نفسه من جديد.

فمع هذا الكتاب لا تحتاج إلا لأن تمشي بقلبك حافيا على الصفحات لتتحسس العشق المخفي بين طياتها… العشق الذي يقول عنه بطلها شمس التبريزي في قاعدته الأربعون: لا قيمة للحياة من دون عشق. لا تسأل نفسك ما نوع العشق الذي تريده، روحي أم مادي، الهي أم دنيوي، غربي أم شرقي… فالانقسامات لا تؤدي إلا للمزيد من الانقسامات. ليس للعشق تسميات ولا علامات ولا تعاريف، إنه كما هو، نقي وبسيط.

“العشق ماء الحياة. والعشيق هو روح من النار!

“يصبح الكون مختلفاً عندما تعشق النار الماء”

لقدْ مزجتْ الكاتبة زمنين مختلفين بكل حرفية… بين الحاضر مع ربة الأسرة إيلا روبنشتاين التي عملت مؤخرًا في وكالة أدبية ووقعت بين يديها رواية الكفر الحلو للكاتب الصوفي الهاوي عزيز أوهارا  لمراجعتها وكتابة تقرير عنها.

وبين الماضي، وبالتحديد القرن الثالث عشر وحكاية أجمل عشق بين مولانا جلال الدين الرومي والدرويش الرحال شمس التبريزي في خطين متوازيين كالسكة الحديدية التي ستسير عليها وأنت تقرأ كقطار فارغ لا يلبث أن يمتلئ بالركاب والحمولات الثمينة.

وعلى مدار خمسة فصول تحتلُّ 511 صفحة، وبين عدة أصوات تنبعث من شخوصها لن تشعر إلا وكأنك تذوب شيئا فشيئا  كقطعة من الشوكلاته في الحليب، فتشعر بحلاوتها على طرف روحك، وتحلق مع شمس ذلك الدرويش الخارق الذي لا تملك إلا الانجذاب لهالته المتوهجة مع كل ما يبدو لك مستهجنا من تصرفاته، وربما ستتغير كما تغير جلال الدين الرومي الذي تحول من عالم دين له وجاهته ومكانته  إلى أشهر شاعر صوفي على مر الزمان، أو كما تغيرت إيلا التي تركت كل ماهو مهم في حياتها من أجل العشق الذي جاء على حين غرة ليختطفها من حياتها البائسة.

ستبدأ من النهاية وستمضي بلهفة مع الأحداث، لتكتشف كيف تشابكت الخيوط لنسج نهايتين مؤلمتين: نهاية شمس التبريزي، ونهاية الكاتب عزيز أوهارا.

كمعزوفتين حزينتين تتقاطعان حتى آخر نغم فيهما، بينما قلبك يدور حول نفسه وهو فاتح ذراعيه في رقصة عرفان صوفية.

يصعُبُ تناول جميع محاور الرواية في هذا المقال، -ولا أنسى جهد المترجم السوري خالد الجبيلي – لأن الحديث عنها لا يُملّ وإن كان مطوّلاً. قد أعودُ للحديثِ عنها لاحقًا، ولكن حتى ذلك الحين… ماذا تنتظرون؟

لكم أن تقرأوها ورقيًّا أو إلكترونيًّا، ولنا انتظارُ رؤاكم ودهشتكم.

Print Friendly

FacebookTwitterEmailGoogle+

عن thaqafiat

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

يمكنك استخدام أكواد HTML والخصائص التالية: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>